عبد الغني الأزدي
24
المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث واسماء آبائهم واجدادهم
« المؤتلف والمختلف » فقدم علينا الدارقطني ، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه ، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني ، فقلت : عنك أخذت أكثره ، قال : لا تقل هكذا ، فإنك أخذته عني مفرقا ، وقد أوردته فيه مجموعا ، وفيه أشياء كثيرة أخذتها عن شيوخك ، قال : فقرأته عليه » . وكانت رحلة الدّارقطني إلى مصر في سنة 357 ه « 1 » ، وفي هذه السنة انتهى عبد الغني من كتابه بعد أن أخذ معلومات مفيدة من شيخه الدّارقطني ، فيكون تأليفه الكتاب وهو في الخامسة والعشرين من عمره لأنّه ولد كما قدمنا سنة 332 ه . وتبعهما على ذلك العلامة المعلمي اليماني الذي أوضح في مقدمته لتحقيق « الإكمال » لابن ماكولا ، والشيخ محمد نعيم العرقسوسي في مقدمة تحقيقه « توضيح المشتبه » ، فذكرا أيضا أن عبد الغني هو أول من ألف في هذا الفن وتبعه بذلك شيخه الدّارقطني . إلا أن محقق كتاب « المؤتلف والمختلف » للدارقطني الأستاذ موفق عبد اللّه ساق رواية الصّوري وفسّرها على أنه اعتراف من عبد الغني بن سعيد بأنه تبع شيخه في تأليف كتابه هذا ، وهو افتراض ضعيف لا يقوم على أساس . وواضح أنّ الحافظ عبد الغني قد أخذ الكثير من مادة كتابه من شيخه الدّارقطني مشافهة ، وتبعه الدّارقطني بعد ذلك في التأليف في هذا الفن . وقد عرفنا من سيرة عبد الغني أنه كانت بينه وبين الدارقطني مودة واحترام ، واعتراف كل منهما للآخر بسعة العلم والاطلاع ، وأنه كان يعترف لشيخه الدارقطني بالفضل ويحترمه ويجله ، وهذا من أدب الحافظ عبد الغني ، فإنه لا ينكر فضل شيوخه عليه ولا ينكر موارده في هذا الكتاب ، ونصّ الصّوري دليل على أنّ عبد الغني قد ألّف كتابه قبل شيخه الدّارقطني ، إلا أنه استعان بعلم شيخه . ومما تقدم يتبين لنا أنّ الحافظ عبد الغني وشيخه الدارقطني كانا الأساس في وضع هذا العلم ، وأنّ أساس كتاب « الإكمال » لابن ماكولا كان على ثلاثة مؤلفين ، حيث جمع كتابي عبد الغني بن سعيد « المؤتلف والمختلف » و « مشتبه النسبة » وكتاب « المؤتلف والمختلف » للدارقطني ، فضلا عن كتاب الخطيب كما نص على ذلك في مقدمة كتابه حيث قال : « فإني لما نظرت في كتاب أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت
--> ( 1 ) سؤالات السهمي للدارقطني ، الترجمة ( 294 ) .